ألمانيا.. تعليق تصاريح دورات الاندماج وسط انتقادات سياسية حادة

تشديد إجراءات الفحص في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين يؤدي إلى توقف التحاق آلاف المهاجرين بدورات الاندماج، حزب الخضر بدوره ينتقد وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت

بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني (BAMF) مؤخرًا بتشديد الرقابة على طلبات المهاجرين الراغبين في الالتحاق بدورات الاندماج على أساس طوعي، ما أدى إلى تعذّر بدء عدد كبير من هذه الدورات. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات سياسية واسعة، خصوصًا من حزب الخضر، الذي حمّل وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت (من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU) مسؤولية تعطيل برامج الاندماج

وخلال الأعوام الماضية، سجلت دورات الاندماج أرقامًا قياسية غير مسبوقة. ففي عامي 2023 و2024، شارك نحو 363 ألف شخص سنويًا في هذه الدورات، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ إطلاقها. إلا أن هذه الأرقام مرشحة للتراجع خلال الفترة المقبلة

وبحسب معلومات نشرتها صحيفة فيلت (WELT)، يخضع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين حاليًا طلبات الالتحاق الطوعي بدورات الاندماج لعملية تدقيق موسّعة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الإجراء مؤقتًا أم خطوة أولى نحو تقييد عدد المشاركين على المدى الطويل

تراجع فعلي في بدء الدورات

الجهات المنفذة لدورات الاندماج بدأت بالفعل في ملاحظة آثار هذا التشديد. فقد أعلن اتحاد مراكز تعليم الألمانية (Volkshochschulen)، الذي ينفّذ نحو نصف دورات الاندماج في ألمانيا، أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين لم يعد يوافق على الطلبات بالوتيرة السابقة منذ نهاية العام الماضي

وقال ساشا ريكس، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد مراكز تعليم الألمانية « إن المكتب الاتحادي لم يعالج منذ أكثر من ستة أسابيع طلبات الحصول على تصاريح الالتحاق بدورات الاندماج » . وأوضح أن هذه التصاريح « تُعد شرطًا أساسيًا للمشاركة في الدورة، ما لم يكن الشخص مُلزَمًا بذلك من قبل مركز العمل (Jobcenter) »

وأضاف ريكس أن هذا الوضع يعني على مستوى ألمانيا كلها أن « عددًا محدودًا جدًا فقط من الدورات المخطط لها يمكن أن يبدأ حاليًا »، مشيرًا إلى أن ما بين 30 و40 في المئة من الراغبين في المشاركة لا يستطيعون الالتحاق بالدورات بسبب غياب التصريح

« تقييم داخلي » دون جدول زمني

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية الاتحادية، المشرفة على عمل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF، ردًا على استفسار من الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، أن طلبات التصاريح تخضع حاليًا لما وصفته بـ »تقييم داخلي ». وأوضحت الوزارة أنه لا يمكن في الوقت الراهن تحديد مدة هذه العملية أو موعد اتخاذ القرار النهائي بشأن استئناف منح التصاريح

وقد يتأثر بهذا الإجراء عشرات الآلاف من المهاجرين. فوفقًا لقانون الإقامة، يتمتع بعض الأجانب بحق قانوني في المشاركة بدورات الاندماج، مثل اللاجئين المعترف بهم والعمال المهاجرين المقيمين بشكل دائم في ألمانيا

إلى جانب ذلك، يتيح القانون للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين منح تصاريح الالتحاق الطوعي بدورات الاندماج لفئات أخرى، مثل طالبي اللجوء خلال سير إجراءاتهم، والأشخاص الحاصلين على إقامة مؤقتة (المُعلَّق ترحيلهم)، والأوكرانيين الحاصلين على حماية مؤقتة، وكذلك مواطني دول الاتحاد الأوروبي، شريطة توافر أماكن كافية. وتشير المعطيات إلى أن طلبات هذه الفئات هي التي تخضع حاليًا لعملية المراجعة

انتقادات حادة من حزب الخضر

أثار هذا التعليق انتقادات شديدة من حزب الخضر. وقالت فيليتس بولات، المديرة البرلمانية وخبيرة شؤون الهجرة في الكتلة البرلمانية للحزب، إن وزير الداخلية « يعرقل دورات اللغة والاندماج ». وأضافت أن الجهات المقدّمة للدورات توجه نداءات استغاثة بسبب عدم قدرتها على جمع عدد كافٍ من المشاركين، نتيجة حرمانهم من تصاريح الالتحاق

وأكد اتحاد مراكز تعليم الكبار الألماني بدوره أن التأجيل يؤثر حتى على الشباب القادمين من أوكرانيا، الذين يسعون إلى الاندماج السريع في سوق العمل، لكنهم يُجبرون حاليًا على الانتظار

جدل قانوني وسياسي مستمر

في المقابل، يرى خبير قانون اللجوء دانيال تيم من جامعة كونستانس أن دائرة المشاركين في دورات الاندماج توسعت بشكل مستمر خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن أي تقييد جديد قد يعيد الوضع إلى ما كان عليه سابقًا، ويضع حدًا لما وصفه بـ«الإشارات المتناقضة» في سياسة الهجرة، مع إعطاء أولوية أوضح لمسألة المغادرة

يُذكر أن السماح لطالبي اللجوء والأشخاص الحاصلين على إقامة مؤقتة بالالتحاق بدورات الاندماج على أساس طوعي لم يكن قائمًا في الأصل، قبل أن يتم توسيعه عام 2015 في أعقاب موجة اللجوء الكبرى، ثم توسيعه مجددًا عام 2022 ليشمل جميع طالبي اللجوء. وقد اعتبر بعض خبراء الهجرة هذا النهج براغماتيًا، نظرًا إلى بقاء أعداد كبيرة من طالبي اللجوء داخل ألمانيا رغم ضعف فرص بقائهم في البداية، مؤكدين أن دعم الاندماج يظل عاملًا أساسيًا لتجنّب تكاليف اجتماعية واقتصادية لاحقة

زوايا ميادين + مهاجر نيوز

زوايا ميادين | مرآة المجتمع، ملفات، تحليلات، آراء وافكار و رسائل لصناع القرار.. صوت من لا صوت له | الإعلام البديل

Check Also

وصول عائدين إلى غزة عبر معبر رفح.. ويتكوف يصل إسرائيل لبحث ملف إيران والقطاع

أظهرت تسجيلات مصوّرة مشاهد إنسانية لعائلات فلسطينية استقبلت أقاربها فور وصولهم من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، بعد فترات انقطاع امتدت لأشهر طويلة نتيجة إغلاق المعبر في سياق الحرب الإسرائيلية على القطاع.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Résoudre : *
30 − 5 =